المحقق البحراني
103
الكشكول
الصحراء واعبد اللّه فيها واستغث بإمام زماننا وحجة اللّه علينا لعله يبين لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء ، فخرج وبات طوال ليلته متعبدا خاشعا باكيا يدعو اللّه ويستغيث بالإمام حتى أصبح ولم ير شيئا فأتاهم وأخبرهم ، فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر فازداد قلقهم وجزعهم ، فأحضروا الثالث وكان تقيّا فاضلا اسمه محمد بن عيسى فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسرا للرأس إلى الصحراء وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسل إلى اللّه سبحانه وتعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البلية عنهم واستغاث بصاحب الزمان ، فلما كان في آخر الليل إذ هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة ولما ذا خرجت في هذه البرية ؟ فقال : أيها الرجل دعني فإني خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلا إلى إمامي ولا اشكوه إلا لمن يقدر على كشفه عني . فقال : يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر لي حاجتك ، فقال : إن كنت هو فأنت تعلم حاجتي وقصتي ولا تحتاج أن اشرحها إليك ، فقال له : نعم خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة وما كتب عليها وما أوعدكم الأمير به ، قال : فلما سمعت ذلك منه توجهت إليه وقلت له : نعم يا مولاي قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنا فقال عليه السّلام : يا محمد بن عيسى ان الوزير ( لعنه اللّه ) في داره شجرة رمان فلما حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمانة : وجعلها نصفين وكتب في داخل كل نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعها على الرمانة وشدهما عليها وهي صغيرة فأثر فيها وصارت هكذا فإذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له : جئتك بالجواب ولكني لا أبديه إلا في دار الوزير فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة فقل للوالي : لا أجيبك إلا في تلك الغرفة ، وسيأتي الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ولم ترض إلا بصعودها ، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوة فيها كيس أبيض فانهض إليه وخذه فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها امام الوالي وضع الرمانة فيها لينكشف له جلية الحال ، وأيضا يا محمد بن عيسى قل للوالي : إن لي معجزة أخرى أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان ، وإن أردت صحة ذلك فأمر الوزير بكسرها فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته . فلما سمع محمد بن عيسى ذلك من الإمام فرح فرحا شديدا وقبل ما بين يدي الإمام وانصرف إلى أهله بالبشارة والسرور ، فلما أصبحوا مضوا إلى الوالي وفعل محمد بن عيسى كل ما أمره به الإمام وظهر كل ما أخبره ، فالتفت الوالي إلى محمد بن عيسى وقال له : من أخبرك بهذا ؟ فقال : إمام زماننا